السيد مصطفى الخميني
162
تحريرات في الأصول
إلى البحث وإطالة الكلام حولها . وبالجملة : غاية ما أفاده : " هو أن الأمور الخارجية مما تتعلق بها الإرادة والاختيار ، كالقيام ، والقعود ، والحركة ، وأمثالها مما يسانخها ، وأما الأمور الذهنية - كالحب ، والبغض ، والخوف ، والرجاء ، ومنها : عقد القلب والبناء القلبي والموافقة الالتزامية - فهي ليست مورد الإرادة والاختيار ، فلا يعقل مع العلم بعدم وجود الأسد في الدار ، الخوف منه ، ولا مع العلم بوجوده وحصول الخوف ، عقد القلب على عدم الخوف بالضرورة . وهكذا فيما نحن فيه ، فإن المكلف إن كان عالما بالتكليف ، فلا يعقل عقد القلب على عدمه ، حتى يجب عليه عقد القلب تكليفا ، وإذا كان عالما بعدم وجود تكليف في الشرع ، لا يعقل عقد القلب على وجوده ، ولذلك لا يعقل أيضا التشريع بمعناه الواقعي . وما قد يتوهم : من أن قوله تعالى : * ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) * ( 1 ) دليل على إمكانه ( 2 ) ، غير صحيح ، لأن الامتناع العقلي لا يرتفع بظاهر الكتاب والسنة . مع احتمال كون النظر في الآية الشريفة إلى الجحود اللفظي والعملي ، لا القلبي والذهني كما لا يخفى . أقول : المراد من " الموافقة الالتزامية " ليس عبارة أخرى عن العلم بالأحكام الشرعية ، والاعتقاد بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنه أمر لا يخص به المكلف الخاص ، بل يشترك فيه جميع الناس ، سواء كان الحكم مرتبطا به ، أو مرتبطا بنساء الأمة ، وسواء فيه الواجبات ، والمستحبات ، وغيرها . وأيضا : ليس المراد من " الموافقة الالتزامية " عبارة أخرى عن عقد القلب
--> 1 - النمل ( 27 ) : 14 . 2 - نهاية الدراية 1 : 272 .